آقا رضا الهمداني
169
مصباح الفقيه
ويستفاد من هذه الرواية أنّه إذا وضع المصلَّي بين يديه شيئا ، يستغني بذلك عن دفع المارّ ، الذي عرفت استحبابه آنفا ، فهو دفع حكمي ، ولكنّه بالنسبة إلى من يمر من وراء السترة ، لا ممّا بينهما ؛ إذ المتبادر من قوله عليه السّلام : « يستتر به » أنّه يجعله حائلا فيما بينهما . ونحوه في الدلالة على ذلك خبر عليّ بن جعفر - المرويّ عن كتاب قرب الإسناد - عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلَّي وأمامه وحمار واقف ؟ قال : « يضع بينه وبينه عودا أو قصبة أو شيئا يقيمه بينهما ويصلَّي ، ولا بأس » قلت : فإن لم يفعل وصلَّى أيعيد صلاته أو ما عليه ؟ قال : « لا يعيد صلاته ، وليس عليه شيء » ( 1 ) . ولا يرد على الاستشهاد به للمدّعى بخروجه عن محلّ الكلام ؛ حيث إنّ المفروض فيه كون الحمار واقفا ؛ لأنّ الحمار الواقف قد يمشي ويمرّ بين يديه وهو في الصلاة ، فالمقصود بالرواية ليس إلَّا بيان كفاية وضع شيء فيما بينهما حائلا ، سواء بقي الحمار على حالته أم أخذ في المشي ، كما لا يخفى . وأوضح منهما دلالة على قيامه مقام الدفع : ما رواه أبو بصير أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « لا يقطع الصلاة شيء كلب ولا حمار ولا امرأة ، ولكن استتروا بشيء ، فإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت » ( 2 ) الحديث . قوله : « فإن كان » إلى آخره ، مسوق لبيان أنّ المراد بالاستتار ليس حقيقته ، بل
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 187 - 188 / 701 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 1 و 2 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 164 ، الهامش « 1 » .